الأربعاء، 16 فبراير 2011

مصر والسيناريو القادم

لقد هبت انتفاضة الشباب فى 25 يناير 2011 إنتفاضة نقية تقودها عدة عوامل عصفت بالمجتمع المصرى من بطالة وبطش وظلم وفساد فى كل مجالس وأجهزة الدولة.
وكان هذا ظاهر الأمر الذى يخفى أمور كثيرة دفينة لتيارات أقليمية ودولية كل منها يحمل أجندة خاصة وراح السياسيون والاقتصاديون وعلماء الاجتماع يحللون الظاهرة وكأن كل منهم يمسك بجزء من الفيل فذلك يمسك بذيل الفيل وآخر يمسك بأذنه .. ولا أحد منهم وصف هذا الفيل وصفا دقيقا.. فإن كان الفيل هو المشكلة فهلا فتحنا أعيننا لحجم المشكلة
ولنرجع كثيرا إلى الوراء فى التاريخ المصرى:
لقد كانت مصر الفرعونية هى أقوى حضارة فى الشرق الأوسط لايضاهيها فى ذلك أى حضارة من الحضارات المجاورة والتى كانت جميعا تحقد عليها وتقوم على مناوشتها بالحرب تارة وبالمؤمرات تارة أخرى ويذكر التاريخ الفرعونى المكتوب أن الفراعنة غزوا المناطق المجاورة لهم حتى وصلوا جنوبا إلى السودان وشرقا إلى معظم الجزيرة العربية ...
ولن ندخل كثيرا فى التاريخ ولكن لندخل قليلا فى التاريخ اليهودى الذى نسب نفسه إلى إبراهيم أبو الأنبياء وإلى النبى يعقوب وهو إسرائيل أبو اليهود وكيف أنهم نسجوا الأساطير الكثيرة نحو تقربهم للعرب من خلال إبراهيم وأبناءه اسماعيل وإسحاق وكيف أن العرب أولاد اسماعيل هم أبناء عمومة لليهود نسل إسحاق ... وكان ذلك لاستمالة العرب للوقوف معهم فى خندق واحد لتعميق الكراهية للفراعنة وذلك لخلق حالة من العداء بين الشرق وحضاراته ضد الفراعنة وحضارتهم وما أسطورة موسى مع فرعون إلا واحدة من الأساطير التى تعمق الكراهية بين الفراعنة أصحاب الحضارة العظيمة التى أنارت الشرق وكانت أولى الحضارات التى آمنت بالله الواحد على يد الملك أخناتون قبل ظهور اليود بقرون عديدة
وظلت هذه الكراهية سائدة حتى اليوم. وفى التاريخ الحديث فقد أزعج الأوربيون كثيرا وعلى رأسهم الصهيونية العالمية من حملات محمد على مؤسس مصر الحديثة وغزواته لجزيرة العرب حتى وصوله إلى تبوك فى السعودية
استغل هذا حكماء صهيون لحث الأوربيون على النظر بإهتمام تجاه الشرق والغرب العربى الملىء بالثروات والذى يعتبر الممر الرئيسى إلى دول الهند وباقى دول الشرق الأقصى .وراح الإستعمار الأوربى للعالم العربى ينفذ فكر وصفته الصهيونية العالمية ونفذته الدول الأوربية للقضاء على الدولة العثمانية إلى الأبد وما أتفاقية سايكس بيكو إلا مثال فاضح لتقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة يسهل التحكم فيها.
لم تكتفى الدول الاستعمارية التى تحتكر حركتها وتوجهها الجماعات الصهوينة فى العالم بل راح حكماء صهيون فى وصاياهم التى لاتخفى عن أى باحث قى التاريخ راحوا يخططون لاحتلال العالم العربى فكانت وصايهم نحو التقسيم
التى أوعزت للعالم الأوربى أن مصر هى الخطر الحقيقى فى الشرق الأوسط ولا يخفى عن العالم أفكارها التوسعية قديما أيام الفراعنة وحديثا أيام حكم محمد على .. ولابد من وضع حد لطموحاتها بعزلها عن الشرق العربى القريب منها وكذل بزرع دولة على حدودها تدين بالولاء للغرب فكانت إسرائيل وكان ذلك أول تفتيت للعالم العربى إلى شرق وغرب لم تكتف بروتوكولات صهيون بذلك بل كان من وصاياها زرع مشاكل الحدود بين دول الشرق الأوسط ولا يجب الإكتفاء بذلك بل يجب تفتيت المقسم "-
وكان بداية ذلك زرع اسرائيل بوعد بلنور ... ثم الانقلاب العسكرى فى مصر عام 1952 والذى كان من قبله مصر والسودان دولة واحدة وكان الملك فاروق يلقب بـ فاروق الأول ملك مصر والسودان إلا أنه فى عام 1954 عملت المخابرات الغربية على زرع الفتنة بين مصر والسودان نكالا بما فعله جمال عبد الناصر الذى انقلب عليهم وعلى الإخوان المسلمين الذين ساعدوه فى التورة وثم عزل السودان وقيام دولة السودان منسلخة بذلك عن دولة مصر والسودان ثم تلاها انفصال اليمن الشمالى عن الجنوبى وعندما وضعتت امريكا واسرائيل العراق فى الحسبان دفعت أمريكا صدام حسين إلى قتل أبناء وطنه من الأكراد بالأسلحة الكيماوية وأوعزت إليه بغزو الكويت لتضعه فى النفق المظلم الذى لم يخرج منه حيا بعد ذلك ... وغدا العراق الأن ثلاث مناطق متناحرة الشيعة والسنة والأكراد .. وخرجت اسرائيل بغنيمة كسر القوة العراقية التى كانت ثانى أكبر قوة عربية مهددة لإسرائيل وخرجت أمريكا بالبترول والقواعد وغنائم أخرى لا تعد ولاتحصى
ولكن هل وقف مخطط تفتيت العالم العربى عند هذا الحد؟
لقد زرع الاحتلال البريطانى بذور الفتنة بين شعب جنوب وشمال السودان فى أربعينات القرن الماضى والذى روته امريكا وإسرائيل
فى نهاية نقس القرن.لقد أدركت أمريكا والغرب ان التيارات الأيديولوجية ذات النهج الدينى هى أكثر التيارات التى تسهل للغرب تنفيذ سياسته التى تقوم على تقسيم الوطن العربى وإضعافه ذلك أن الحاكمية الفردية التى ينتهجها الفكر الدينى هى التربة الخصبة التى تجعل الوطن العربى بعيدا عن الديمقراطية وبذلك تؤصل الحكم الديكتاتورى فى يد أشخاص غير أكفاء طامعين فى كرسى الحكم ومستعدون لا لبيع أوطانهم فحسب بل لبيع كرامتهم أيضا للاحتفاظ بكرسى الرئاسة.ولقد قامت أمريكا بمد هذه التيارات الأيديولوجية الإسلامية بالمال والسلاح كما عظمت فيهم روح التعصب تحت إسم الجهاد والشهادة فى سبيل الله.
فهل وقف مخطط تفتيت العالم العربى عند هذا الحد .. لقد زرع الاحتلال البريطانى بذور الفتنة بين شعب جنوب السودان وشماله فى الأربعينات من القرن الماضى وروته أمريكا وإسرائيل فى نهايات القرن الماضى فقد تبنت أمريكا الإخوان المسلمين والذين كان لهم الدور الرئيسى فى قيام ثورة 1952 إذ لم يكن جمال عبد الناصر يتحرك حركة واحدة لا بمباركة المرشد العام للجماعة إلى أن انقلب عليهم وشهدوا فى العصر الأشتراكى ( أو الشيوعى بالمعنى الأصح) كما أن الإخوان المسلمين لم يكونوا بمعزل أبدا عن رجال الحكم فى العالم العربى فقد أدركت أمريكا أن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تكون اليد المنفذة لهم فى سياساتهم فى الشرق بطريق مباشر أو غير مباشر لذا فقد ساعدت أمريكا قيام التيارات الدينية الإسلامية فى الشرق للأهداف الأتية :-
1- إظهار الوجه القبيح للإسلام والمسلمين الذين لا يتورعون أبدا فى قتل الأبرياء تحت مسمى جهاد الكفار فى سبيل الله ( وذلك حسب قولهم)
2- إظهار مدى كراهية الإسلام للأديان الأخرى وثنية كانت أو إبراهيمية
3- إيجاد الحجج فى تأجيح الثوات الداخلية فى الدول العربية تمهيدا لتقسيمها إلى دويلات ضعيفة تدين بالولاء للغرب أو يمكن القضاء عليها فقرا وتخلفا وجهلا إن اقتضت الأمور تحت دعوى الفوضى الخلاقه.
4- نهب ثروات هذه الشعوب التى لا تقدر قيمة ما فى أرضها من ثروات
وهذا ما حدث فى السودان فعلا.
فقد وقفت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية وراء الجماعات الإسلامية تمدهم بطرق غير مباشرة بالمال والسلاح وكان لهم اليد المباشرة فى تصعيد الرئيس جعفر نميرى إلى سده الرئاسة فى السودان والذى لقب نفسه بأمير المؤمنين والذى غير دستور 1964 والذى لم يكن يحتوى على أى إشارة إلى أى مرجع دنيى للتشريع .. فقام أمير المؤمنين جعفر نميرى بتعديل الدستور وإصدار دستور جديد للبلاد وهو دستور 1973 لينص فى المادة 9 أن " الشريعة الإسلامية والعرف مصدران رئيسيان للتشريع " ونال بذلك بركة الوهابيون فى شبهة الجزيرة العربية وبركة الإخوان .وراح يزهو كالطاووس بما حققه من تحويل السودان إلى الحكم الإسلامى وإلى دولة إسلامية صرفه وراح ينسب نفسه لآل البيت دون أن يدرس أنه بذلك وقع فى الفخ الأمريكى الإسرائيلى الذى نصب له فكانت هذه هى الشرارة التى الهبت الحروب الأهلية بين الشمال الذى أصر على الدولة الإسلامية يكون فيها الرئيس ومن حوله هم القرشيين المفضلين والسودانيين هم الموالى أما بقية أهل السودان فهم الزميون أو أهل الزمة
والتى أنتهت أخيرا إلى استثناء شعب ليختار أهل الجنوب الإنفصال بنسبة 99% وينفصل جنوب السودان الذى سوف يحصل على ثلث البترول وثلث أراضى السودان الخصبة والذى عن قريب سوف يكون على وئام تام مع دول منابع النيل بمباركة أمريكية اسرائيلية
ويصبح شمال السودان ومصر الوحيدان من دول المصب التى تجاهد للحصول على ما يروى عطش أراضيها وأهلها .. ولننظر إلى الصورة الآن من جنوب الشرق العربى إلى شماله على البحر الأحمر لنجد أن الغرب نجح فى تنفيذ وصايا حكماء صهيون نجاحا باهرا الصومال (مسلمة) – الحبشة (مسيحة) – إرتريا (مسلمة) – جنوب السودان (مسيحى) – شمال السودان (مسلم) _" مصر" والذى يعنينا المقام الأول هنا مصر وهى الأن التى يحاك لها المؤمرات ليكون جنوب مصر (مسيحى) وشمال مصر (مسلم)
والذى يقرأ ثورة 25 يناير يجد أن الشباب إندفع إلى الثورة معبرا عن غضبه وسخطه دون اللجوء إلى أى تيارات سياسية ولكنه وجد فى ظهره الإخوان المسلمون الذى حاولوا رفع شعاراتهم إلا أن الشباب الواعى كان لهم بالمرصاد ورفض هذه الشعارات منذ بداية ثورته مما جعل جماعة الإخوان تبقى فى الظل بشبابها ورجالها تهتف وسط الجماهير بإسقاط النظام الذى واراهم فى الظل ولم يعترف بهم لمدة ثلاثون عاما علهم يأخذوا جزءا من غنيمة الثورة فى النظام الجديد.وكانت أهم غنيمة أن الحكومة الجديدة اعترفت بهم ولأول مرة منذ خمسون عاما.
_فهل سيلجأ الغرب وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل فى لعب نفس اللعبة التى أدت إلى تقسيم السودان؟
- هل سيدفع الغرب الإخوان المسلمين أو من يواليهم إلى سدة الحكم؟
- وإذا بلغوا سدة الحكم فهل يعلنوا أن مصر دولة إسلامية الدين الإسلامى هو المصدر الوحيد للتشريع؟
- وهل سوف يعلنون رفضهم لمعاهدة كامب دافيد وإلغائها؟
- وإذا حدث ذلك؟
• ألا توجد الحجة هنا لإنفصال شمال مصر عن جنوبه بنفس المنطق السودانى؟
• وإذا لغيت معاهدة السلام وبذلك أصبحنا فى حالة حرب ونقض للإتفاقيات أليس ذلك كل ما تتمناه إسرائيل لشن حرب تحتل فيها سيناء لتأتى من جديد على حافة قناة السويس وربما طالبت بحقها فى دخل القناة.؟
• وهل تتحمل مصر المنهكة إقتصاديا هذا الصراع المرير الذى سوف يضاف إلى صراعاتها من أجل البقاء
لاشك أن الشباب الواعى صاحب ثورة 25 يناير يدرك كل الأخطاء المحدفة ببلده العظيم . الذى يجب أن ينأى بها عن أى تيارات
سياسية أو دينية ترفع الشعارات فى السماء لتنهب ما فى الأرض .. ولتدعوا معى ...
اللهم باعد بين هذا السيناريو وتطبيقه بعد السموات والأرض


                                                                    اللهم إحفظ مصر.










ليست هناك تعليقات: