تنحو بعض الادبيات الى ان آفة التفكير العلمي في المجتمع العربي المعاصر هو هيمنة الخرافة المستمدة من التراث العربي على هذا التفكير. و للتدليل على مدى تغلغل الخرافة الموروثة في التفكير العربي المعاصر تشير الدراسات الى الانتشار الواسع للاساطير وممارسات الشعوذة والدجل و التنجيم و التبريج و تعاطي السحر و الطير و الايمان بالاشباح و الاعتقاد في الاموات و الاولياء و دعاوى امتلاك و تسخير الجن و قصص تلبس الجن بالبشر و زواجهم منهم و استيلائهم على مساكنهم. و تؤكد ذات الادبيات ان تلك الممارسات و المعتقدات الخرافية لا تقتصر على التجمعات البدائية او الريفية و الشرائح الدنيا من المجتمع العربي بل تتجاوزها الى التجمعات الحضرية و الشرائح المتعلمة من الذكور و الاناث صعودا الى النخبة العليا الثقافية و السياسية في قمة المجتمع العربي.حتى أن بعض قواد الحروب العربية والإسلامية قديما وحديثا لايدخل حربا إلا بعد أخذ رأى منجميه.
و مما يدعم تلك الادبيات من انتشار الخرافة و الشعوذة و الدجل في المجتمع العربي المعاصر ما اوردته بعض المصادر - نقلا عن دراسة ميدانية اجراها الدكتور محمد عبدالعظيم، من مركز البحوث الجنائي في القاهرة- من مؤشرات احصائية تفيد ان العرب ينفقون سنويا زهاء خمسة مليارات دولارا امريكيا على الشعوذة و ان هناك 250 الف أي ربع مليون يمارسون مهنة الشعوذة في العالم العربي
و لم أقف في ما اتيح لي الاطلاع عليه من ادبيات نقد العقل على دراسة علمية تفصل، على نحو شامل، كيف تعيق الخرافة التفكير العلمي و ما هي الطرق و الآليات التي من خلالها تؤثر الخرافة الموروثة على التفكير العربي العلمي المعاصر. بيد ان من المتصور ان تتضمن طرق و اليات و اوجه تأثير الخرافة على التفكير العلمي لأنها :
1- تقدم لضحاياها معتقدات غير علمية تسعفهم بتفاسير و تعليلات جاهزة خرافية لما يواجهونه من مشكلات او يلاحظونه من ظواهر على نحو يصرفهم عن البحث و التفكير العلمي في تفسير و تحليل تلك المشكلات و الظواهر. و من ذلك ما يتردد احيانا من التفسير الديني او الاخلاقي لبعض الظواهر و الكوارث الطبيعية كالزلازل و الكسوف او الأوبئة القاتلة
2- تقدم الخرافة لضحاياها او تعدهم بحلول و معالجات مغرية لمشكلاتهم و همومهم و رغباتهم فلا يجدون حاجة للتفكير العلمي وتعلم العلم او توظيفه لحل مشكلاتهم و تحقيق رغباتهم. و من ذلك اللجوء لأعمال السحر و الشعوذة و التنجيم ليس فقط لمحاولة علاج الامراض و حل المشكلات الزوجية و انما ايضا لأغراض اخرى عديدة من قبيل محاولة تكهن المستقبل السياسي و التعيينات السياسية و تكوين الثروة ( مباشرة بإستكثار او استنساخ الدولارات باستخدام الزئبق الاحمر تماما كما حاول بعض السلف استكثار الذهب بتحويل المعادن) بل و حتى تحقيق الغلبة في المنافسات الرياضية. و من الواضح انه كلما توسعت و ازدادت اهداف ومجالات اللجوء للخرافة كلما تقلصت الحاجة للتفكير العلمي في تلك المجالات و ازداد، تبعا لذلك، عدد العلوم التي يقل الاقبال على تعلمها او توظيفها
3- العائد المادي المجزي، الفعلي و المتوقع، لممارسة المهن التي توظف الخرافة يدفع البعض الى العزوف عن تعلم المهن العلمية او حتى تركها بعد تعلمها و الاتجاه الى تعلم و ممارسة المهن المرتبطة بالخرافة.
4- الأموال و الجهد و الوقت الذي يستهلكه الانشغال بالخرافة من قبل ممارسيها و عملائهم يمثل خصما مقدرا على الأموال و الجهد و الوقت الذي كان يمكن ان يوجه لاكتساب العلم و تطويره و اشاعة التفكير العلمي.
5- ما يشاع عن بعض الانجازات و النجاحات للمهن التي توظف الخرافة، و خاصة في بعض المجالات و الحالات التي تعجز فيها المهن العلمية او بعض ممارسيها، يعزز ايمان البعض بالخرافات بينما يضعف اكثر الثقة في العلم عند ضحايا الخرافة و يولد او يكرس عند البعض الاخر الشك في العلم و قدراته فيقل اجتهادهم في العلم و كسبهم له و ربما رغب بعضهم عن العلم و التفكير العلمي الى الخرافة. و – للمفارقة- مما يسهم في الدعاية للخرافة ما تتكشف عنه بعض الدراسات و البحوث العلمية من اقبال واسع على الخرافة و الدجل حتى في المجتمعات المتقدمة و تخبط بعض اشد منتقدي الخرافة و الدجل من "العقلانيين" في تفسير ما ينسب للخرافة من نجاحات و انجازات بمثل عزو بعضهم لها الى مجرد الصدفة.
ويذكر كثيرا من المفكرين أن الدين أحد المعوقات الموروثة للتفكير العلمي في الفكر العربى ذلك لأن معتنقيه وشيوخة سكتوا على مافيه من خرافات فغدت بمرور الزمن كمسلمات زادها العامة وتجار الدين قدسية فغدت مقدسة فى وجدان العقل العربى . و تتعدد الاوجه و الاعتبارات التي بسببها يعد الدين المغلوط معوقا من معوقات التفكير العلمي، حيث يشير او يصرح هؤلاء البعض الى واحد او اكثر من الاوجه و الاعتبارات التالية:
-يدخل على الأديان الشرقية الاساطير و الخرافات التى تعيق التفكير العلمي في المجتمع العربي على ذات الاوجه التي تعيق بها الخرافة التفكير العلمي.
- يتضمن الدين، سواء على مستوى نصوصه الاساسية او الفقه او الخطاب المنسوب اليها، عناصر تثبط و تقاوم التفكير العلمي او تكرس التفكير اللاعلمي. و من تلك العناصر:
أ- انكار الدين المثقل بالخرافات عموما قدرة العقل البشري على تمييز الخطأ من الصواب و معرفة ما يفيد او يضر الانسان دون الاستعانة بالوحي و الالتزام بمقرراته.
ب- حظر الدين المثقل بالخرافات التفكير العلمي الحر في مجالات عدة مع إعلائه لسلطة الفقهاء على غيرهم من العلماء و المفكرين الامر الذي مكن الفقهاء و- من خلالهم- الحكام من سوء توظيف سلطة الفتاوى الفقهية في اضطهاد العلماء و المفكرين و ارهابهم و احيانا صرف العامة عن طلب العلم غير الديني او منع تدريس او تعليم مواد علمية معينة او الترغيب عن الاستفادة من بعض التقنيات العلمية. و معلوم حملات التكفير التي طالت بعض المفكرين العرب بل و حتى بعض الفقهاء و ما ظل يواجهه تدريس بعض المواد كالفلسفة من ممانعة او قيود في بعض المؤسسات التعليمية العربية و ما يتردد عن مواقف و ربما فتاوى ترغب عن استخدام بعض التقنيات كالتلفاز مثلا.
ج- طلب الدين من اتباعه التسليم بمقولات لاعقلانية تتناقض مع قواعد العلم و المنطق البشريين وحقائق التاريخ.
د- تشجيع الدين المثقل بالخرافات للزهد في الدنيا و بالتالي، في الزهد فى علومها المتعلقة بالكون و المجتمع و المعاش و صحة البشر و..الخ.
فهل نحن جاهزون... لتنقية التراث العربى(دينا وفكرا وعلما) مما تغلغل فيه من أساطير وخرافات تشدنا إلى الخلف وتجعل منا أمم عالة على كل الأمم.نأكل من نتاجها ونحرس بترولها وكنوزها لقاء لقمة عيش لفقير أو قصر لغنى.
وإذا متنا لانجد من يعيرنا أدنى اهتمام فلانحن فى العير ولا فى النفير.
أم نحن عاجزون...
و مما يدعم تلك الادبيات من انتشار الخرافة و الشعوذة و الدجل في المجتمع العربي المعاصر ما اوردته بعض المصادر - نقلا عن دراسة ميدانية اجراها الدكتور محمد عبدالعظيم، من مركز البحوث الجنائي في القاهرة- من مؤشرات احصائية تفيد ان العرب ينفقون سنويا زهاء خمسة مليارات دولارا امريكيا على الشعوذة و ان هناك 250 الف أي ربع مليون يمارسون مهنة الشعوذة في العالم العربي
و لم أقف في ما اتيح لي الاطلاع عليه من ادبيات نقد العقل على دراسة علمية تفصل، على نحو شامل، كيف تعيق الخرافة التفكير العلمي و ما هي الطرق و الآليات التي من خلالها تؤثر الخرافة الموروثة على التفكير العربي العلمي المعاصر. بيد ان من المتصور ان تتضمن طرق و اليات و اوجه تأثير الخرافة على التفكير العلمي لأنها :
1- تقدم لضحاياها معتقدات غير علمية تسعفهم بتفاسير و تعليلات جاهزة خرافية لما يواجهونه من مشكلات او يلاحظونه من ظواهر على نحو يصرفهم عن البحث و التفكير العلمي في تفسير و تحليل تلك المشكلات و الظواهر. و من ذلك ما يتردد احيانا من التفسير الديني او الاخلاقي لبعض الظواهر و الكوارث الطبيعية كالزلازل و الكسوف او الأوبئة القاتلة
2- تقدم الخرافة لضحاياها او تعدهم بحلول و معالجات مغرية لمشكلاتهم و همومهم و رغباتهم فلا يجدون حاجة للتفكير العلمي وتعلم العلم او توظيفه لحل مشكلاتهم و تحقيق رغباتهم. و من ذلك اللجوء لأعمال السحر و الشعوذة و التنجيم ليس فقط لمحاولة علاج الامراض و حل المشكلات الزوجية و انما ايضا لأغراض اخرى عديدة من قبيل محاولة تكهن المستقبل السياسي و التعيينات السياسية و تكوين الثروة ( مباشرة بإستكثار او استنساخ الدولارات باستخدام الزئبق الاحمر تماما كما حاول بعض السلف استكثار الذهب بتحويل المعادن) بل و حتى تحقيق الغلبة في المنافسات الرياضية. و من الواضح انه كلما توسعت و ازدادت اهداف ومجالات اللجوء للخرافة كلما تقلصت الحاجة للتفكير العلمي في تلك المجالات و ازداد، تبعا لذلك، عدد العلوم التي يقل الاقبال على تعلمها او توظيفها
3- العائد المادي المجزي، الفعلي و المتوقع، لممارسة المهن التي توظف الخرافة يدفع البعض الى العزوف عن تعلم المهن العلمية او حتى تركها بعد تعلمها و الاتجاه الى تعلم و ممارسة المهن المرتبطة بالخرافة.
4- الأموال و الجهد و الوقت الذي يستهلكه الانشغال بالخرافة من قبل ممارسيها و عملائهم يمثل خصما مقدرا على الأموال و الجهد و الوقت الذي كان يمكن ان يوجه لاكتساب العلم و تطويره و اشاعة التفكير العلمي.
5- ما يشاع عن بعض الانجازات و النجاحات للمهن التي توظف الخرافة، و خاصة في بعض المجالات و الحالات التي تعجز فيها المهن العلمية او بعض ممارسيها، يعزز ايمان البعض بالخرافات بينما يضعف اكثر الثقة في العلم عند ضحايا الخرافة و يولد او يكرس عند البعض الاخر الشك في العلم و قدراته فيقل اجتهادهم في العلم و كسبهم له و ربما رغب بعضهم عن العلم و التفكير العلمي الى الخرافة. و – للمفارقة- مما يسهم في الدعاية للخرافة ما تتكشف عنه بعض الدراسات و البحوث العلمية من اقبال واسع على الخرافة و الدجل حتى في المجتمعات المتقدمة و تخبط بعض اشد منتقدي الخرافة و الدجل من "العقلانيين" في تفسير ما ينسب للخرافة من نجاحات و انجازات بمثل عزو بعضهم لها الى مجرد الصدفة.
ويذكر كثيرا من المفكرين أن الدين أحد المعوقات الموروثة للتفكير العلمي في الفكر العربى ذلك لأن معتنقيه وشيوخة سكتوا على مافيه من خرافات فغدت بمرور الزمن كمسلمات زادها العامة وتجار الدين قدسية فغدت مقدسة فى وجدان العقل العربى . و تتعدد الاوجه و الاعتبارات التي بسببها يعد الدين المغلوط معوقا من معوقات التفكير العلمي، حيث يشير او يصرح هؤلاء البعض الى واحد او اكثر من الاوجه و الاعتبارات التالية:
-يدخل على الأديان الشرقية الاساطير و الخرافات التى تعيق التفكير العلمي في المجتمع العربي على ذات الاوجه التي تعيق بها الخرافة التفكير العلمي.
- يتضمن الدين، سواء على مستوى نصوصه الاساسية او الفقه او الخطاب المنسوب اليها، عناصر تثبط و تقاوم التفكير العلمي او تكرس التفكير اللاعلمي. و من تلك العناصر:
أ- انكار الدين المثقل بالخرافات عموما قدرة العقل البشري على تمييز الخطأ من الصواب و معرفة ما يفيد او يضر الانسان دون الاستعانة بالوحي و الالتزام بمقرراته.
ب- حظر الدين المثقل بالخرافات التفكير العلمي الحر في مجالات عدة مع إعلائه لسلطة الفقهاء على غيرهم من العلماء و المفكرين الامر الذي مكن الفقهاء و- من خلالهم- الحكام من سوء توظيف سلطة الفتاوى الفقهية في اضطهاد العلماء و المفكرين و ارهابهم و احيانا صرف العامة عن طلب العلم غير الديني او منع تدريس او تعليم مواد علمية معينة او الترغيب عن الاستفادة من بعض التقنيات العلمية. و معلوم حملات التكفير التي طالت بعض المفكرين العرب بل و حتى بعض الفقهاء و ما ظل يواجهه تدريس بعض المواد كالفلسفة من ممانعة او قيود في بعض المؤسسات التعليمية العربية و ما يتردد عن مواقف و ربما فتاوى ترغب عن استخدام بعض التقنيات كالتلفاز مثلا.
ج- طلب الدين من اتباعه التسليم بمقولات لاعقلانية تتناقض مع قواعد العلم و المنطق البشريين وحقائق التاريخ.
د- تشجيع الدين المثقل بالخرافات للزهد في الدنيا و بالتالي، في الزهد فى علومها المتعلقة بالكون و المجتمع و المعاش و صحة البشر و..الخ.
فهل نحن جاهزون... لتنقية التراث العربى(دينا وفكرا وعلما) مما تغلغل فيه من أساطير وخرافات تشدنا إلى الخلف وتجعل منا أمم عالة على كل الأمم.نأكل من نتاجها ونحرس بترولها وكنوزها لقاء لقمة عيش لفقير أو قصر لغنى.
وإذا متنا لانجد من يعيرنا أدنى اهتمام فلانحن فى العير ولا فى النفير.
أم نحن عاجزون...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق