السبت، 26 يونيو 2010

الإنتحار بين القوة والضعف



فى الغابة عاش الإنسان ردح من الزمن يتسلق أشجارها ،يأكل من ثمارها مايكفيه لاأكثر. يحب فى كل وقت ويمارس مرة فى كل حمل ..
هو قانع وسعيد ،وعلى كل حال هى فطرة فطره الله عليها
هو يمرح فى هذه الأرض ترعاه الشمس التى إن نامت فى الأفق نام معها حتى الصباح .وإن صحت فوق صفحة الماء تغتسل ،يغتسل معها تتركه إلى عنان السماء ويتركها إلى ظلال الغابة .
لكن الغابة تغيرت هى الآن مدن وشوارع وأبراج فيها مافوق الأرض وتحت الأرض ومافوق السحاب وفوق القمر.
كل شىء حوله تغير هو أيضا تغير ،حطم كل قيود الغابة فصار بلاقيود
المال الطعام الشراب الجنس القوة ..كل بلا قيود
طلب من الدنيا أكثر من حاجته فبادلته بكل راحته.
طلب منها المال فجعلت منه المسرف بلاحساب والبخيل مادون الكفاف
طلب منها الطعام فسرق التخمة وترك للمسروق بقايا عظام
طلب منها الحب فأحب بطهر وأحب بوحل فجعلت منه الطاهر والعاهر
طلب الجنس فمارسه دون الحمل وبعد الحمل وأثناء الوضع وبكل وضع،فجعلت منه الراهب والفاجر والداعرة
طلب كل اللذة فسلطتها برقا على عينيه، إن يفتحهما إحترق وإن يغمضها غرق ،فغدا منا من يكتفى بواحدة حلالا أو يستحل أربعة ويمرح فيما ملكت أيمانه أو يحللها لنفسه ماشاء له من عدد
طلب القوة فأبت أن تعطها إياه
يابنى القوة للقوى..
الذى صارع حياته وصرع رغباته فصنع القوة لنفسه بنفسه..
يكتفى بالقليل ولايبهره الكثير..
يخطط ينجح يحقق..يؤمن أن الله والناس معه..فيسعد من حوله ويسعد بهم.
يابنى القوة ليست للضعيف..
الذى ترفع عن الصراع وجلس فوق التل يلعن القدر والدنيا وكل البشر.
وهذا أحدهم......
لعن الحر والذين لم يأتوه بالماء البرد
ولعن الشتاء والذين لم يأتوه بالمدفأة
لعن الذين نجحوا فى أى شىء لأنه فشل فى كل شىء
صمم أن ينتقم من الدنيا والقدر وكل البشر
فأغلق عينيه ليطفىء نور الشمس
وسد أذنيه وشل حواسه واستراح لأنه دمر كل شىء
وقالوا عنه إنتحر
ولايهم إن كان عابداً أو فاسقاً
لأنه عاش فاشلاً ومات كافرً.....

ليست هناك تعليقات: