الخميس، 3 يونيو 2010

خالق كل شيء

"خالق كل شيء"
كثر في الآونة الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحالي إحياء الجدل العقيم حول وجود الذات الإلهية..وساعد علي ذلك تقدم العلم في شتي مجالات الحياة مما فسر ما كان مجهولاُ للعقل البشري ففتح عليه الأفاق التي تفرض ذاتيه الحياة والخلق دون خالق – ربما ساعد علي ذلك أيضاُ بديع الخلق وإحكام القدرة وإنتظام الناموس الكوني الذي عصف بالعقل إلي متاهات الإلحاد وبدلا من أن يتعجب الملاحدة إلي استحالة إنتظام الخلق بذاتية القوانين فقط راحو ينادون بأن هذا الإنتظام المحكم للكون لهو دليل علي عدم وجود الخالق. إذ أن النظام الكوني متقن بذاته ولا حاجة له بإله يحكمه. وحتي وإن كان قد اجتاح إلي إله في بداية الخلق فإن الإله قد مات بعدما أصبح بلا فائدة.....
لقد جاءت نظرية ا لنسبية لأ ينشتين لتضع القوانين المنظمة للكون وحركة النجوم والكواكب والضوء والكتله إلي آخره من أكبر الأجرام إلي أصغر الذرات لتدعي أن لا دخل للإله في الكون..
وأتت نظرية التطور لداروين (النشوء والارتقاء) لتحاول التأكيد بدورها علي أن ذاتية التطور في الأحياء والتي بدأت في خلق بسيط بمحض الصدفة ليتطور بعد ذلك إلي مخلوقات أكثر تعقيداُ ليصل بالمملكة النباتية والحيوانية إلي ما هي عليه الآن ويتربع الإنسان الأكثر تطوراُ علي قمة هذه المملكة الحياتية..
كل ذلك ساعد الإلحاد علي المضي قدما في إنكار الإله..
بيد أن الذين وصلوا إلي ذلك. لم يستطيعوا الوصول إلي تفسير كل ما اكتشفوه فقد تحدي نظرياتهم هذه اتساع هذا الكون الشاسع بما يحويه من مجرات ومجموعات نجمية (إلي الآن ثلاثمائة مليون مجرة كل مجرة تحتوي علي أكثر من 250 مليون مجموعة نجمية) وكذلك وجود الثقوب السوداء آكلة النجوم، وموت النجوم، ومولد نجوم جديدة.
فإن كنا نحن الأقل ذكاءا من هؤلاء الملحدين قد اقتنعنا بأن ذلك لا يمكن أن يكون بدون خالق مدبر ومنظم لهذا الكون.
فهل استطاعوا هم أن يقدموا الدليل العلمي الواضح علي عدم وجود الإله؟؟.
وإذا لم يكن الله موجود..
فما هذه العبثية الكونية وإلي متي تدوم ولماذا تدوم ولماذا خلقت أصلاُ
يقول برتراند راسل أن كون بلا إله لهو كون مبهج. ولا أدري مبهج لمن؟ للأشرار من البشر الذيين يعيثون فيه فسادا ويعيشون فيه رغداُ. أم للطيبين الذين يعانون فيه الظلم ويعيشون فيه تعاسة.
أي كون مبهج هذا الذي لا يجازي فيه الظالم علي ظلمه ولا يكافأ فيه الخير علي خيره.
وعندما سأل كول ماكجين هل أحسست بالراحة في إلحادك؟
قال: لا .. بل أحسست بخيبة أمل. لكم وودت أن يكون الله موجود لأنه بعدله سيقيم العدل بالطريقة التي نحبها.
ولا يدري كول ماكجين أنه يصف الله بأوصاف له وينكره بعقله؟.
ولقد أجهد أرثر ميلر الكاتب المسرحي الأمريكي ذات الأصول اليهودية أجهد نفسه عندما قال أنني إذا اعترفت بوجود الله فلابد لي أن اعترف بأن هناك من خلق هذا الإله وهلم ؟؟
وهو بذلك يعطي لعقلة الكمال التام في إدراك الأشياء وإدراك كل مسبب لأي سبب إذ أن كل شئ لابد أن يفسره العقل البشري..
وإذا سألتهم كيف يفسرون كامل خلق الكون قالوا لا يمكن لنا تفسير شئ بتمام صفاته إلا ونحن خارجه.
فلا يمكن وصف الأرض إلا إذا خرجت منها ونظرت إليها..
إذا كيف توصلوا إلي عدم وجود الإله وإلي ذاتية خلق الكون وهم بداخل داخله...
وكيف أجهد أرثر ميلر عقله وأطلق حكمه بأنه لكي يكون هناك إله فلابد لخالق خلق هذه الإله.. فهل خرج خارج الكون حتي يحكم عليه.. وهل أتي هو أو أي من الملاحدة بالدليل العلمي أو العقلي علي عدم وجود الإله.. وإن كان الجواب بالنفي..
فماذا يريد الملاحدة منا؟
وللرد علي هذا السؤال ألقاكم في مقال تالى
وإلي لقاء..

ليست هناك تعليقات: